السيد محسن الخزازي
270
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية
قال الفاضل الشعراني - قدس سره : " ليس فقه الإسلام ناقصا ، بل لنا كليات يمكن استخراج حكم المسائل المستحدثة منها في كل عصر وزمان ، وهذا أمر رائج من زمان الشيخ الطوسي إلى زماننا هذا ، ولعل مسائل تحرير العلامة تقرب من أربعين ألفا ، وهي تستخرج من ألفين أو ثلاثة آلاف من المنصوصات " ( 1 ) . وأيضا الأخلاق الإسلامية فاق الأخلاق اليونانية وغيره ، لأنه مضافا إلى كونه مبينا للوظائف الاجتماعية والفردية والتخلق بالأخلاق الحسنة والاعتدال فيها ، يوجه الإنسان نحو الغاية القصوى ، وهو القرب إلى الله تعالى ، وبالجملة كلما زاد عمر الاسلام ، ازداد نورا وظهورا ، ومن نظر في محتوى القرآن والأصول الإسلامية الواصلة إلينا من طريق أهل البيت - عليهم السلام - اعترف بعظمته وخضع في ساحته ، إلا أن يكون معاندا ، إذ ليس مكتب من المكاتب بمثل مكتب الإسلام في الغنى والاحتواء لجميع ما يحتاج الناس إليه وفي الأقومية والإتقان . هذا حقيقة واضحة بل ضرورية لكل من اطلع على محتوى الإسلام ، ولإرشاد الناس إلى هذه الحقيقة وردت الآثار والرويات الكثيرة المتواترة ، ومن جملتها : ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي الحسن موسى - عليه السلام - حديثا وفيه : قال سماعة : " فقلت : أصلحك الله ! أتى رسول الله الناس بما يكتفون به في عهده ؟ قال : نعم وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامية ، فقلت : فضاع من ذلك شئ ؟ فقال : لا ، هو عند أهله " ( 2 ) فالإسلام هو الدين الجامع الذي يقدر لرفع احتياج الناس وإدارة الأمور وسوق الناس نحو سعادتهم الدنيوية والأخروية ، وستأتي إن شاء الله حاكمية هذا الدين على جميع أقطار الأرض بظهور ولي الله الأعظم مولانا المهدي الحجة بن الحسن أرواحنا فداه ، ولعل نظر المصنف في قوله : فلا بد أن يأتي يقوى فيه الخ إلى ذلك فتدبر جيدا .
--> ( 1 ) راجع كتاب راه سعادت : ص 214 . ( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 57 .